الشيخ حسن المصطفوي
228
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سرطت الطعام إذا بلعته ، لأنّه إذا سرط غاب . وبعض أهل العلم يقول إنّ السراط مشتقّ من ذلك ، لأنّ الذاهب فيه يغيب غيبة الطعام المسترط . والسراط : السيف القاطع الماضي في الضريبة . مفر ( 1 ) - السراط : الطريق المستسهل ، أصله من سرطت الطعام تصوّرا أنّه يبتلعه سالكه أو يبتلع سالكه ، ألا ترى أنّه قيل : قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها . وكذا سمّي الطريق : اللقم والملتقم . شرح الشافية للجاربردي - إبدال - والصاد من السين الَّتي بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء ، جوازا ، نحو اصبغ وصلخ ومسّ صقر وصراط ، السين حرف مهموس مستفل ، فإذا وقعت قبل هذه الحروف المستعلية كرهوا الخروج من المستفل إلى المستعلي ، فأبدلوا من السين صادا على سبيل الجواز ، لأنّ الصاد يوافق السين في الهمس والصفير ويوافق هذه الحروف في الاستعلاء ، فيتجانس الصوت ولا يختلف ، ولا فرق بين أن يكون السين ملاصقة لهذه الحروف أو بينهما فاصل ، وأصل تلك الكلمات أسبغ وسلخ ومسّ سقر وسراط . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الطريق الواضح الواسع ، مادّيا أو معنويّا ، وقد مرّ في السبيل : أنّ الطريق ما يتحصّل بالعمل والصنع من غير سهولة ، والسبيل هو الطريق السهل الطبيعيّ الممتدّ الموصل إلى نقطة مقصودة . والصاد من حروف الصفير ويدلّ على الظهور ، والراء والطاء من حروف الاستعلاء وتدلّ على العلوّ والوسع ، والألف من حروف المدّ واللين ويدلّ على الامتداد . كما أنّ الطاء والراء والقاف أيضا في الطريق من حروف الاستعلاء ، والياء من حروف المدّ واللين ، إلَّا أنّ الياء والكسرة تدلّ على الانخفاض في قبال الألف . والظاهر أنّ كلمة الصراط مستقلَّة في نفسها غير مبدلة من السراط ، وبينهما اشتقاق أكبر كسائر الألفاظ المشتقّة ، ويدلّ عليه أنّ الصراط ليس له اشتقاق ، فلا يقابل صرطت وأصرط .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .